أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
399
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قاعدان ، لأن الطالب رفع عمرو وهو الابتداء ، وقد زال بدخول إن ؛ وعطف على التوهم نحو : ليس زيد قائما ولا قاعد ، بالخفض ، على توهم دخول الباء في الخبر ، وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم ، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك . وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير : بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا واعلم أن ابن مالك ظن أن المراد بالتوهم الغلط ، وليس كذلك ، كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام ، بل هو مقصد صواب . والمراد أنه عطف على المعنى ؛ أي جوز المعرب في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه ، فعطف ملاحظا له ، لا أنه غلط في ذلك . ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن أنه عطف على المعنى . واعلم أن القوم اختلفوا في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه ، فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ، ونقله عن الأكثرين ، وأجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا في سورة البقرة ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ في سورة الصف . وقال الزمخشري في الأولى : أنه عطف جملة : ثواب المؤمنين ، على جملة : عقاب الكافرين ؛ وفي الثانية : أن العطف على : تؤمنون ، لأنه بمعنى آمنوا ، ورد بأن الخطاب به للمؤمنين ، ويبشر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبأن الظاهر في : تؤمنون ، أنه تفسير للتجارة لا طلب . وقال السكاكي : الأمران معطوفان على : قل ، مقدرة قبل بائها . وحذف القول كثير . وأيضا اختلفوا في عطف الأسمية على الفعلية وعكسه ، فالجمهور على الجواز ، وبعضهم على المنع . وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرا ، ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية ، آخذا من قوله تعالى ، وَلا تَأْكُلُوا . . الآتية ، وقال : حجة للجواز لا للتحريم ، وذلك لأن الواو الواقعة في قوله تعالى وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ، ليست للعطف لتخالف الجملتين في الأسمية والفعلية ؛ ولا للإستئناف ، لأن الواو تقتضي الربط ، فهي للحال ، فتكون مفيدة للنهي ، أي : لا تأكلوا حال كونه فسقا ، والفسق فسره اللّه تعالى بقوله : أَوْ